ابن عبد البر
42
الاستيعاب
من ربيع الأول . وغيرهما يقول لثمان خلت منه ، فالاختلاف أيضا في تاريخ قدومه المدينة كما ترى . قال ابن إسحاق ، فنزل على أبى قيس كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس أحد بنى عمرو بن عوف ، فأقام عنده أربعة أيام . وقيل : بل كان نزوله في بنى عمرو ابن عوف على سعد [ 1 ] بن خيثمة ، والأول أكثر . فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسّس مسجدهم ، وخرج من بنى عمرو بن عوف منتقلا إلى المدينة ، فأدركته الجمعة في بنى سالم فصلَّاها في بطن الوادي ، ثم ارتحل إلى المدينة فنزل على أبى أيوب الأنصاري ، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة ، وبنى مساكنه ، ثم انتقل ، وذلك في السنة الأولى من هجرته . وقال غير ابن إسحاق : نزل في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين إلى يوم الجمعة ، ثم خرج من عندهم غداة يوم الجمعة على راحلته معه الناس ، حتى مرّ ببني سالم لوقت الجمعة ، فجمع بهم ، وهي أوّل جمعة جمعها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بالمدينة ، ثم ركب لا يحرّك راحلته ، وهو يقول : دعوها فإنّها مأمورة . فمشت حتى بركت في موضع مسجده الَّذي أنزله الله به في بنى النجار ، فنزل عشيّة الجمعة سنة ثلاث وخمسين من عام الفيل . ومن مقدمة المدينة أرّخ التاريخ في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولم يغز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه تلك السنّة . وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد ذلك بخمسة أشهر ، وبعث عمّه حمزة في جمادى الأولى ، فكان أول من غرا في سبيل
--> [ 1 ] في ى : أسعد ، والصواب من م .